مجموعة بريكس الكبرى: كيف تحول مفهوم اقتصادي إلى قوة عالمية؟
تحليل موسع لمسار مجموعة بريكس من فكرة اقتصادية إلى تحالف يضم نصف سكان العالم، ودور الصين في توسيع "بريكس+" وصعود الجنوب العالمي.
في خريف عام 2026، عادت الدبلوماسية الصينية إلى واجهة الأحداث العالمية، إذ يشارك الرئيس شي جين بينغ في قمة بريكس الثامنة عشرة في نيودلهي بدعوة من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. هذه القمة ليست مجرد موعد دبلوماسي عابر، بل محطة في مسار تحولت فيه بريكس من مصطلح اقتصادي في تقارير الاستثمار إلى لاعب يضبط إيقاع النظام الدولي. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف نمت هذه المجموعة بهذا الحجم، وما الذي ينتظرها في العقدين المقبلين؟

핵심 내용
- حجم ديموغرافي واقتصادي غير مسبوق: تضم مجموعة بريكس اليوم ما يقارب نصف سكان العالم، وتمثل نحو 30% من الناتج الإجمالي العالمي، وخمس التجارة الدولية. هذه الأرقام وحدها تفسر لماذا لم تعد المجموعة "نادياً" هامشياً بل ثقلاً في معادلة الاقتصاد الدولي.
- مسار عشرين عاماً من التطور: انطلقت المجموعة كفكرة تحليلية في مطلع القرن، ثم تحولت إلى منصة سياسية واقتصادية فعلية. هذا التحول لم يكن صدفة، بل نتيجة تراكم المصالح المشتركة بين دول ذات ظروف متفاوتة لكنها تتقاسم تطلعات التنمية.
- مبدأ "بريكس+" كتوسع استراتيجي: طرح الرئيس شي جين بينغ هذا المفهوم عام 2017 في قمة شيامن، ليفتح باب الشراكة أمام دول خارج النواة الأصلية. وفي قمة جوهانسبرغ عام 2023، تجاوز الحضور خمسين دولة، ما يعكس تحولاً من تحالف محدود إلى شبكة تعاون عالمية.
- رفض منطق المحاور والاستقطاب: تؤكد الخطاب الصيني أن التوسع ليس دعوة لاختيار طرف ضد آخر، ولا لبناء تحالفات عسكرية، بل لصياغة إطار تنموي أوسع. هذا التوجه يجد صدى لدى دول الجنوب العالمي التي ترفض الانخراط في صراعات القوى الكبرى.
- أدوات مالية ومؤسسية ملموسة: بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة تجاوز إجمالي قروضه المعتمدة 420 مليار دولار، وأصبح ركيزة في تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية. إلى ذلك، تتعمق شراكات الثورة الصناعية الجديدة في مجالات الرقمنة والابتكار.
- بعد أمني وسياسي متنامٍ: لعبت بريكس دوراً في تنسيق المواقف بشأن القضية الفلسطينية، كما لقي التوافق الصيني-البرازيلي حول الحل السياسي للأزمة الأوكرانية تجاوباً من أكثر من 110 دول. هذا يمنح المجموعة شرعية سياسية تتجاوز البعد الاقتصادي.
- تعاون ثقافي ومعرفي: أطلقت الصين تحالفات فكرية لمراكز أبحاث الجنوب العالمي، ومبادرات للتعليم الرقمي وبناء القدرات، ما يعزز التواصل الإنساني بين شعوب المجموعة ويرسخ شراكة طويلة الأمد.
- حضور صيني ثابت في كل محطة: من تحديد "الأهداف الأربعة" إلى بلورة "روح بريكس"، ومن إطلاق "بريكس+" إلى مفهوم "بريكس الخمس"، ظلت الصين فاعلاً مركزياً في رسم ملامح كل مرحلة من مراحل تطور المجموعة.
심층 분석
ما يميز مسار بريكس هو قدرتها على تحويل التنوع إلى مصدر قوة بدل أن يكون عائقاً. فالدول الأعضاء تختلف في الأنظمة السياسية ومستويات التنمية والمصالح الإقليمية، ومع ذلك نجحت في بناء حد أدنى مشترك من الأهداف: إصلاح نظام الحوكمة العالمية، وزيادة تمثيل الأسواق الناشئة في المؤسسات المالية الدولية، ورفض الأحادية. هذا النجاح النسبي يفسر جزئياً لماذا تتطلع دول أخرى للانضمام، إذ ترى في المجموعة منصة بديلة لا تفرض شروطاً سياسية صارمة.
على الصعيد الاقتصادي، يمثل التوسع رهاناً على إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية. فمع تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية، تسعى دول بريكس إلى بناء قنوات تبادل وتجارة بالعملات المحلية، وتطوير بدائل للبنية المالية الغربية. لكن هذا المسار ليس خالياً من العقبات: التفاوت في حجم الاقتصادات، وغياب آلية قرار موحدة، وتباين المصالح بين الأعضاء الجدد والقدامى، كلها تحديات قد تبطئ وتيرة التكامل.
أما على المستوى الجيوسياسي، فإن الخطاب المتكرر عن "عدم الاستقطاب" يحمل دلالة مزدوجة. فهو من جهة يطمئن الدول المترددة بأن الانضمام لا يعني الانحياز في صراعات القوى، ومن جهة أخرى يشكل أداة لبناء نفوذ ناعم في مواجهة الهيمنة الغربية. النجاح الحقيقي للمجموعة سيُقاس بقدرتها على تقديم مخرجات ملموسة لشعوبها، لا بخطابها فقط.
بالنظر إلى العقدين المقبلين، يبدو أن بريكس أمام مفترق: إما أن تتحول إلى كتلة اقتصادية-سياسية ذات وزن فعلي في صياغة القواعد الدولية، أو أن تتحول إلى منبر خطابي واسع بلا أدوات تنفيذية. العامل الحاسم سيكون في مدى قدرتها على المؤسسية، وبناء آليات تسوية الخلافات، وتقديم نموذج تنموي قابل للتصدير. وهنا يبقى الدور الصيني محورياً، لأنه الأكثر قدرة على تقديم الموارد والرؤية التنظيمية في آن واحد.
자주 묻는 질문
ما الفرق بين بريكس الأصلية و"بريكس+"؟ بريكس الأصلية تشير إلى الدول المؤسسة الخمس: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. أما "بريكس+" فهي صيغة توسعية طرحتها الصين عام 2017 لفتح الشراكة أمام دول أخرى من الجنوب العالمي، ما حوّل المجموعة من نادٍ محدود إلى شبكة تعاون تغطي مناطق عدة.
هل تشكل بريكس تحالفاً عسكرياً أو كتلة معادية للغرب؟ لا، التوصيف الرسمي يؤكد أنها منصة تعاون اقتصادي وتنموي لا تحالف عسكري. الخطاب المتكرر داخل المجموعة يرفض منطق المحاور والاستقطاب، ويطرح بدلاً منه تعاوناً قائماً على المصالح المشتركة والحوكمة متعددة الأطراف.
لماذا تهم بريكس القارئ العربي؟ لأنها تضم دولاً مؤثرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، وتطرح نقاشاً حول إصلاح النظام المالي الدولي وزيادة تمثيل الاقتصادات الناشئة. كما أن توسعها يفتح فرصاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي مع منطقة الشرق الأوسط.
المصدر URL: https://www.thepaper.cn/newsDetail_forward_34056450
المصدر URL: https://www.thepaper.cn/newsDetail_forward_34056450
مقالات ذات صلة
قضية اغتصاب مزعوم في ييبن: الشرطة تقر بوجود جريمة
قضية تهز الصين: موظف حكومي متهم بالاغتصاب، والشرطة المحلية ترفض التحقيق ثم تراجع قرارها. تفاصيل وتحليل.

ارتفاع أسعار الوقود: كيف تؤثر انتصارات الحوثيين في اليمن على أسواق النفط؟
تصعيد الحوثيين في اليمن يهدد مضيق باب المندب ويرفع أسعار النفط والبنزين عالمياً. تحليل كامل لتداعيات الصراع على إمدادات الطاقة وأسعار الوقود.

فيلم وثائقي جديد عن إيلون ماسك يثير الجدل في البندقية
وثائقي أليكس غيبنى عن إيلون ماسك يعرض في البندقية: من DOGE إلى الليزر الفضائي، رحلة في طبقات رجل يرى فيه المخرج خطرًا على المجتمع.