سنغافورة: استراتيجيات مبتكرة لمواجهة الحر الشديد في دولة المدينة
اكتشف كيف تواجه سنغافورة ارتفاع درجات الحرارة عبر الظل والتهوية الطبيعية والتشجير، مع خطط طموحة للتكيف مع تغير المناخ بحلول 2027.
في مدينة تقع على خط الاستواء، حيث تلامس درجات الحرارة 33 درجة مئوية وتصل الرطوبة إلى 100%، أصبح التكيف مع الحر الشديد ضرورة وجودية وليس رفاهية. سنغافورة، الدولة المدينة التي تُعرف بـ"حديقة المدينة"، طورت على مدى عقود ثلاث استراتيجيات رئيسية: التظليل، واستغلال الرياح، والتشجير. ومع تفاقم تغير المناخ، خصصت الحكومة ميزانية ضخمة للبحث وأنشأت هيئة متخصصة للتنسيق. فما الذي يمكن أن تتعلمه المدن العربية من هذه التجربة؟

النقاط الرئيسية
-
الظل في كل مكان: أضافت سنغافورة نحو 200 كيلومتر من الممرات المغطاة منذ 2018، لتربط بين محطات المترو والمناطق السكنية والتجارية. هذه الممرات، المستوحاة من التصميمات الاستعمارية مثل "الرواق الخماسي"، توفر حماية من الشمس والمطر طوال العام.
-
الطلاء البارد: بالتعاون مع جامعة نانيانغ التكنولوجية، اختبرت سنغافورة طلاءً عاكسًا للحرارة على أسطح المباني السكنية العامة (HDB)، مما خفض درجات الحرارة المحيطة حتى درجتين مئويتين. تخطط الحكومة لتوسيع استخدامه ليشمل جميع مجمعات HDB بحلول 2030.
-
التهوية الطبيعية: في مناطق مثل بونغول الرقمية، صُممت المباني بحيث تكون مرتفعة عن الأرض للسماح بمرور الرياح، كما تم توجيه الأبراج في أكاديمية سنغافورة للفنون لتحسين تدفق الهواء.
-
التشجير العمودي: منذ 2009، عززت مبادرة "سكاي لايف غرين" المساحات الخضراء على الأسطح والواجهات، مضيفة أكثر من 440 هكتارًا من المساحات الخضراء حتى نهاية 2024.
-
التخطيط الذكي: تستخدم هيئة إعادة التطوير الحضري "تحليل الظل" لتحديد مواقع الأبنية واتجاهاتها لتوفير الظل للأماكن العامة، بينما يحاكي نموذج بيئي متكامل ثلاثي الأبعاد تأثيرات المناخ قبل البناء.
-
الحد من التبريد المفرط: تشجع الحكومة على ضبط مكيفات الهواء عند 25 درجة مئوية واستخدام المراوح، لأن التبريد المفرط يستهلك حوالي نصف طاقة المباني.
-
خطة عمل مناخية شاملة: أعلنت سنغافورة عام 2026 "عام التكيف المناخي"، وستصدر أول خطة وطنية للتكيف في 2027، تشمل قطاعات البنية التحتية والصحة والاقتصاد.
استثمار في البحث: خصصت الحكومة 40 مليون دولار سنغافوري لدراسات تأثير الحرارة على الفئات الضعيفة مثل كبار السن والعاملين في الهواء الطلق.

تحليل متعمق
تمثل استراتيجية سنغافورة نموذجًا متكاملًا يجمع بين الحلول الهندسية والتخطيطية والطبيعية، وهو ما يميزها عن كثير من المدن التي تكتفي بتشغيل مكيفات الهواء. فبدلاً من الاعتماد على الطاقة، تركز سنغافورة على تقليل اكتساب الحرارة وتوجيه الرياح، مما يخفض الطلب على التبريد. هذا النهج مهم بشكل خاص للمدن العربية التي تواجه صيفًا أشد حرارة، حيث يمكن تطبيق تقنيات مثل الطلاء البارد والممرات المغطاة. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر هو تغير المناخ نفسه؛ فمع توقعات بارتفاع يصل إلى 5 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، قد لا تكون الحلول الحالية كافية. لذا، تستثمر سنغافورة في البحث عن تقنيات جديدة وتحسين النماذج المناخية، مما يعكس إدراكًا بأن التكيف عملية مستمرة وليست حدثًا لمرة واحدة. كما أن إنشاء هيئة تنسيق مركزية مثل "مكتب سياسات الحرارة" يضمن تضافر جهود جميع الوزارات، وهو درس مهم للدول التي تعاني من تجزئة المؤسسات.

أسئلة شائعة
ما هي "الخمس قواعد" التي ذكرتها سنغافورة؟
الخمس قواعد (Five-Footway) هي ممرات مغطاة بعرض خمسة أقدام موجودة في المباني التجارية التقليدية، وتوفر ظلًا للمشاة. وقد تم توسيع هذا المفهوم ليشمل شبكة واسعة من الممرات المغطاة في جميع أنحاء المدينة.
كيف تساعد النباتات في خفض الحرارة؟
تعمل النباتات على تبريد الهواء من خلال التبخر، وتمتص أشعة الشمس بدلاً من عكسها، مما يقلل من تأثير الجزر الحرارية. كما توفر الظل للأسطح والجدران، مما يقلل من امتصاص الحرارة.
ما هي خطة سنغافورة للتكيف مع تغير المناخ؟
أعلنت الحكومة أن عام 2026 سيكون عام التكيف المناخي، وستصدر أول خطة وطنية شاملة في 2027، تتضمن إجراءات لقطاعات البنية التحتية والصحة والاقتصاد، بما في ذلك تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وحماية الفئات الضعيفة.

المصدر URL: https://www.thepaper.cn/newsDetail_forward_34027257
المصدر URL: https://www.thepaper.cn/newsDetail_forward_34027257
مقالات ذات صلة

مسابقة تصميم الشخصية الرقمية لـ IP SHANGHAI: جوائز تصل إلى 10,000 يوان
منصة IP SHANGHAI تطلق مسابقة عالمية لتصميم شخصية رقمية تعبّر عن روح شنغهاي. جوائز مالية، فرصة للظهور الإعلامي، واشتراطات فنية واضحة. شارك حتى 15 أكتوبر 2026.

انتخابات ساكسونيا-أنهالت: هل تنهار الجدران السياسية في ألمانيا؟
فوز حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يثير تساؤلات حول مستقبل الجدار السياسي، وتأثير ذلك على ألمانيا وأوروبا.
الرئيس الصيني في آسيا الوسطى والشرق الأوسط: رؤية جديدة لنظام عالمي متعدد الأقطاب
تحليل زيارة الرئيس الصيني لقيرغيزستان ومصر، ودعوته لنظام عالمي متعدد الأقطاب منظم، وتعزيز التعاون الدولي والتبادل الحضاري.